الميرزا هاشم الآملي
54
منتهى الأفكار
بعصيان غيره الراجع إلى إناطة طلبه بعصيان غيره وفي فرضه ولحاظه فضلا عن اناطته بوجوده خارجا ، بل كما يصحح المطلب بذلك كذلك يصحح الأمر بمجرد تعلق الطلب بالحفظ من سائر الجهات الملازم مع انحفاظه من الجهة الأخرى من باب الاتفاق من دون إناطة طلبه بوجود شئ ، غاية الأمر يكون محركية مثل هذا الأمر ملازما مع وجود ما هو خارج عن حين التكليف بلا طولية أمره بالنسبة اليه لا في فعليته ولا في محركيته ، وقد تقدم في بحث الواجب المشروط أيضا ان كل مشروط يقتضى وجوبا مطلقا غير منوط بشئ في ظرف العلم بتحقق الشرط في موطنه ، غاية الأمر كان متعلق هذا الأمر الغير المنوط حصة من الحفظ الملازم للحفظ من الجهة المعهودة لا منوطا به ، وعليه فعمدة ما هو مقدمة للبيان الأول هو اخراج أحد الاعدام عن حين التكليف بلا احتياج إلى الالتزام بإناطة التكليف به لا بفعليته ولا بفاعليته ، غاية الأمر يلازم محركيته بالنسبة إلى متعلقه مع الوجود المزبور الخارج عن حين التكليف لا انه مشروط به ، فحينئذ صح لنا دعوى عدم ابتناء تصحيح الترتب على بيان الواجب المشروط والالتزام به في المقام ، بل تمام المناط على توجه التكليف الثاني على حفظ الوجود من سائر الجهات لا نفس الوجود الحاوي لحفظه بجميع الحيثيات ، وربما يتضح مرامنا هذا بالرجوع إلى ما حققناه في الواجب المشروط وفرقه مع المعلق وعليك بالتأمل التام فإنه من مزال الأقدام . وقد يمكن رفع المطاردة من بين الخطابين المزبورين بوجه رابع ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى ذكر أمور : ( الأمر الأول ) ان النسبة التي يشتمل عليها الكلام على ضربين ( أحدهما ) النسبة التامة التي يصح السكوت عليها ، وهي النسبة التي يكون الكلام ناظرا إليها بنحو الايقاع والإيجاد بعد العدم سواء كان الكلام المشتمل عليها قد أفادها بنحو الاخبار مثل قولك قام زيد وزيد قائم أم بنحو الانشاء مثل قولك قم يا زيد ( ثانيهما ) النسبة الناقصة التي لا يصح السكوت عليها المعبر عنها بالنسبة التقييدية ، وهي النسبة التي يكون الكلام بظاهره ناظرا إليها بما أنها معلومة